دورة تنمية بشرية حياة افضل الحلقة الثانية - أستبدل أفكارك

Updated: Apr 3


يقول علم النفس " اذا شكل المرء صورة في ذهنه لما يريد ان يفعله واحتفظ بهذه الصورة وتعلق بها بما يكفي فأنه سوف يتحول الى هذه الصورة التخيلية تماما"


كان هناك طفل مميز ببعض المهارات الجسدية والفكرية مثل تخطيط وتصميم الاثاث الخشبي، سرعة البديهية والاستنتاج وكذلك التفوق الدراسي في المراحل الاولية ولكن كان يعيش في عائلة دائمة الانتقاد وذات جو تفكير سلبي هدام للروح المعنوية المتفائلة، فكانوا دائما ما ينتقدون آرائه وأفعاله مما تسبب في خلق افكار سلبية في عقله جعلته يفشل في التعليم الثانوي ومن ثم ترك الدراسة، وبعد فترة اشهر من الوقت اراد ان يحدث تغييرا في حياته فعمد الى تطوير مهارة التصميم فأشترى حاسوب وتعلم التصميم الالكتروني وبدأ يخاطب اصحاب المعامل للعمل في تصميم الاثاث المنزلي، ولم يوفق في الحصول على اي عمل وفي يوم من الايام اتصل به احد اصحاب المعامل الذين كان قد خاطبهم من قبل والذي كان بحاجة الى مصمم بأسرع الوقت فلبى الشاب ذو السبعة عشر ربيعا الطلب وبدأ في العمل وسرعان ما تفوق واصبح له مكانته الخاصة في العمل ولكن وبسبب جشع صاحب العمل فبدأ بالتقليل من مرتبه مما اضطره الى ترك العمل واصابه الاحباط واليأس بسبب انتقاد عائلته وسوء معاملتهم من جهة ومن جهة اخرى أستغلال صاحب المعمل له كل هذه العوامل أدت الى جعله شخص بائس وحيد يقضي الليل والنهار في التسكع والنوم بدون هدف أو غاية.

وبعد أشهر على هذه الحال والتفكير الملي في مستقبله بدأ يرسم صورة ذهنية لما يريد أن يصبح عليه في المستقبل ولما يريد أن يمتلكه من مقومات الحياة والرفاهية، فأتخذ خطوة رائعة نحو الامام وهي تغيير أفكاره حول نفسه وما يمتلكه من مهارات فبدأ بقراءة الكتب التي تهدف الى بناء الذات وتغير الصورة الذاتية حول النفس، ومن ثم طبق كل الانشطة العملية التي ترافق تلك الكتب وبدأ بتحليل ذاته وتقيمها وكان هذا له من الاثر ما غير حياته نحو الافضل، بعدها قد قرر دخول دورات تنمية مهارة التصميم، ولكن هذه المرة لم يعتمد على التقديم الى وظيفة فقط ولكن في نفس الوقت بدأ يؤسس عمله الخاص له فاشترى ماكنة تنفيذ اللوحات الاعلانية الضوئية وفي بادئ الامر عمل من المنزل وبعد فترة وجيزة اصبح احد امهر المصممين في مجاله واصبح له اسمه الخاص والان هو متزوج وله ولدان وبيته الخاص من ماله الذاتي.


أهمية الصورة الذاتية للمرء:

كلنا نولد بصفحة بيضاء من الافكار والآراء والمعتقدات والافعال التي تنشأ نتيجة لهذه العوامل الثلاثة، ومن ثم تبدأ مرحلة الاكتساب لهذه العوامل وفقا للظروف المحيطة بنا، والشخص البالغ ماهو الا المحصلة النهائية الناتجة من اكتساب وتعلم الافكار والاراء والمعتقدات، أحد أهم الظروف المحيطة والتي لها الدور الاساس في تشكيل صورة المرء هو المنزل الذي يعيش فيه وطبيعة الابوان المربيان. إن نشأة الطفل تحت ظل ابوين مثقفان يخبرانه بصورة دائمة عن أهميته ومدى جودته وأعطائه الحنان والتعليم المناسب له تأثير بالغ في تكوين صورة شخصية مميزة للطفل مما يعود بالاثر الجميل على طبيعة حياة ذلك الطفل وعلى العكس تماما عند النشوء في بيت دائم التوبيخ والسيطرة على الافعال بصورة سيئة واللجوء الى العقاب في أغلب الاحيان له ما له من الاثر السلبي في حياة ومستقبل الطفل، وهذه الظروف بإيجابياتها وسلبياتها تكوِن الصورة الذاتية للمرء بنسبة كبيرة جدا وإن الصورة الذاتية للمرء هي مجموعة المفاهيم والافكار والمسلمات والقدرات والمشاعر التي يعرفها حق اليقين عن نفسه والتي تحدد طبيعة تصرفاته مع البيئة المحيطة به. إن الانطباعات الاولى حول الاشياء تدوم عند البشر وبنسبة قليلة من هم من يغيرون من انطباعاتهم وأفكارهم حول شيء ما، لذلك الحرص على أكتساب صورة جيدة حول الذات كافِلة بتهيئة مستقبل مشرق للشخص.



هناك عوامل أخرى تحد من تقدم المرء وهي المخاوف، كبشر انت ولدت بلا مخاوف ولا رِهاب من اي شيء الا الصوت العالي والخوف من السقوط، هناك نوعان رئيسيان للخوف، الخوف من الفشل والخوف من الانتقاد، يتولد النوع الاول عند المرء عندما ينشا في بيئة دائمة الانتقاد السيء والعقاب بأستمرار عند الفشل في تحقيق أمرا ما أو تجربة شيء جديد فنراهم يصيحون بنا " توقف عن فعل ذلك، أنه ليس مناسب لك، انت لست بارعا فيه" بدون التحقق من أمكانية انفسنا من تحقيقه. وعندها مشاعر اليأس والاحباط والانتقاص من الذات تبدأ بالتكون وتأخذ حيزها في حياة المرء بتحولها الى ردود افعال حول اي تجربة جديدة بكلمات مثل "لا استطيع، انا غير قادر على ذلك، إنها تجربة فاشلة" وتستمر هذه الحالة حتى تصبح طابع شخصي لدى الفرد، أما الخوف من الانتقاد ينتج عند ربط كل فعل أو نشاط ما بردة فعل المجتمع أتجاه ذلك النشاط فيصبح الانسان مقيد بآراء الناس حول أعماله وآراءه وسلوكياته وهذا النوع شديد الضرر أتجاه تقدم الانسان، أنه من الطبيعي أن يقيَم الانسان نتيجة افعاله على الاخرين والبيئة المحيطة به ودائما عليه ان لا يتعدى على حرية الاخرين ولا يضرهم بسلوكياته وأفعاله لكن من غير الطبيعي ربط كل فعل معين بآراء المجتمع ومدى تقبله للافكار الجديدة وتطور الحياة لأن " أرضاء الناس غاية لا تدرك ".



هناك شيء في الاجهزة الالكترونية مثل التلفاز والهواتف النقالة يسمى إعادة ضبط المصنع، نفس الشيء متوفر لديك أنت وهو أعادة برمجة عقل وأفكارك وآرائك وسلوكياتك ومشاعرك ومعتقداتك أتجاه الاشياء التي لها الاولية في حياتك من أجل أن تتطور وتكوين حياة كريمة لك وتكون شخص منتج في المجتمع، الله عز وجل أعطانا من القدرات والمميزات ما نستطيع أن نفعل اي شيء نرغبه وكذلك القدرة على تغيير أنفسنا ومن حولنا نحو الافضل، الحياة في تغير مستمر ودائما تتجه نحو تطوير الاشياء لكن السؤال من يطور الحياة؟ البشر أم مفهوم الحياة؟ من الطبيعي هم البشر من يطورونها هناك اناس منتجون في المجتمع هم لا يبقون على منظور واحد وفكرة معينة نحو الحياة، أنهم في تحديث مستمر لأفكارهم نحو الاشياء وبما أن هناك أشخاص من هذه الطينة أذن أنت يمكنك أيضا تغيير نفسك ومن حولك نحو الافضل حسب قانون المقياس الحقيقي الذي أشير اليه في الحلقة الاولى.

تريد النجاح والتفوق والتميز وأن تكون ذا تأثير في من حولك؟ ضاعف من أحتمالية أخفاقك في النشاط الذي تود القيام به، أحدهم سوف يستهزء بهذا الرأي وسوف يقول أريد النجاح لماذا توجهني نحو الاخفاق؟! أقول أن مضاعفتك لأحتمالية اخفاقك في عملك يزيد من فرص نجاحك فيه لأن في كل أخفاق سوف تتعلم نتيجة جديدة وتصور معين حول خطوات العمل وتقربك من النجاح وبالتالي سوف يكون النجاح عند الطرف الاقصى للأخفاق.



إن العقل مثل القرص الصلب يخزن الاشياء ويحلل الاحداث ويكوِن المفاهيم حول الاحداث في حياتنا ولديه القدرة على تغيير الاراء حول الاشياء وإن أهم فعل تقوم به هو أن تحَدِث مفاهيمك حول نفسك وتغيرها بما يتناسب مع الحياة ومجال عملك والقدرات المهارات التي تستطيع ان تفعلها، تلك الصورة الذاتية التي تعرفها حولك نفسك والتي تكونت نتيجة المفاهيم والمعتقدات التي أكتسبتها وتعلمتها منذ الصغر وحتى بلوغك أنت قادر على أن تتلاعب بها وتطورها مثل برنامج الفوتشوب عندما يقوم بالتلاعب بالصور، لأن هذه العوامل مكتسبة وليس بالضرورة أن تكون حقيقة مطلقة في حياتك لا يمكن المساس بها، حسِن من ثلاثة أشياء أتجاه نفسك وهي الطريقة التي ترى بها ذاتك، شعورك أتجاه ذاتك وتقديرك الشخصي لذاتك، إن غيرت من هذه العوامل وخصوصا تقديرك لذاتك سوف تحدث شيء مميزا في حاضرك ومستقبلك لأن الشعور الرائع حول النفس يولد النشاط الجسدي والتفاؤل وبالتالي يعود هذا على الحالة النفسية في العمل والتعامل مع البيئة المحيطة بالشخص، أهم الاشياء المرتبطة بهذه العوامل والتي يجب أن تتغير نضرتك حولها هي أفعالك في الماضي التي تؤنب نفسك حولها وتربط أفعال حاضرك بها هذه المشاعر يجب أن تحذفها من عقلك وأن تتجنب التفكير فيها لأنها تبقيك في مكانك الحالي وتعيق تقدمك. لدينا مثل يقول "الماضي قد مات" اي لا يمكنك فعل اي شيء اتجاهه، يمكنك فقط عدم العودة للافعال السيئة التي قمت بها وأن تترفع عنها هذا هو تطورك الشخصي بعين ذاته أن لا تكرر نفس الافعال السيئة التي جعلتك بائس الحال.


نصائح الحلقة

  1. مهما كانت صورتك الذاتية حول نفسك رائعة بنظرك أنت قادر على جعلها أروع بما لديك من قدرات ومميزات.

  2. تحكم بحوارك الداخلي مع نفسك وقدِر ذاتك وغير نظرتك ومشاعرك أتجاه نفسك لأن لها أثر بالغ في تحديد أفعالك وتوجهاتك وردود افعالك.

  3. لا تبقِ نفسك معلق في الماضي واحذف المشاعر السيئة من عقلك واستبدلها بالتفاؤل والاعمال الصالحة واقدم على فعل نشاطات أتجاه نفسك والمجتمع والتي تحسن من مشاعرك أتجاه ذاتك وتزيد من تقديرك لها.


أنشطة عملية فكرية وجسدية

  1. تحدث مع نفسك بهدوء وحدد مثالك الاعلى والصفات الحسنة التي يجب أن تتحلى بها وما يجب أن تفعله من أجل الوصول الى الحالة التي أعتبرتها هي الافضل.

  2. يصبح الانسان ما يفكر به، أجعل تفكيرك إيجابي ومتفائل وحدد الافعال والتصرفات التي يجب أن تقوم بها وحاول أن تغير افعالك نحوها، هذه خطوة نحو الامام

  3. حدد أفضل الصفات والمهارات التي تعتقد في ذاتك أنك تصل الى افضل أداء فيها واروع تقدير لصورتك الذاتية فيها وأبدأ في فعلها وتطويرها وتكوين افكار حول ربطها بعملك الخاص وجعلها ناجحة مثمرة في حياتك.

Join our mailing list. Never miss an update
  • Pinterest
  • Facebook
  • YouTube
  • Instagram